العيني
193
عمدة القاري
0651 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار قال حدَّثني أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ قال حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ قال سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ عنْ عَائِشةَ رضي الله تعالى عنها . قالَتْ خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أشْهُرِ الحَجِّ ولَيَالي الحَجِّ وَحُرِم الحج فنِزَلْنا بِسَرِفَ قالَتْ فخَرَجَ إلى أصْحَابِهِ فقال مَنُ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فأحَبَّ أنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَل وَمَنْ كانَ معَهُ الهَديُ فلاَ قالَتْ فالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أصْحَابِهِ قالَتْ فأمَّا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَرِجَالٌ مِنْ أصْحَابِهِ فَكانُوا أهْلَ قُوَّةٍ وكانَ مَعَهُمْ الهَدْيُ فَلَم يَقْدِرُوا عَلَى العُمْرَةِ قالَتْ فدَخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنَا أبْكِي فقال ما يُبْكِيكِ يا هَنْتَاهْ قُلْتُ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ قالَ وَما شأنَكَ قُلْتُ لا أُصَلَّي قال فَلاَ يَضِيرُكِ إنَّمَا أنْتِ امْرَأةٍ مِنْ بَنَاتٍ آدَمَ كَتَبَ الله عَلَيْكِ ما كتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى الله أنْ يَرْزُقَيكِهَا قالَتْ فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَظَهَرَتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فأفَضْتُ بِالبَيْتِ قالَتْ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ في النَّفَرِ الآخرِ حَتَّى نَزلَ المُحَصَّبَ ونَزَلْنَا مَعَهُ فدعَا عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبي بَكْرِ فقال اخْرُج بأختِكَ منَ الحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغا ثُمَّ ائْتِيَا هاهُنَا فانِّي أنظُرُ كَمَا حَتَّى تأتِيَانِي قالَتْ فخَرَجْنَا حَتَّى إذَا فَرَغْتُ وفَرَغتُ مِنَ الطُّوافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فقال هَلْ فَرَغْتُمْ فقُلْتُ نعَمْ فآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أصْحَابِهِ فارْتَحَلَ النَّاسِ فَمَرَّ مُتَوَجِّها إلَى المَدِينَةِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج ) . ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة : الملقب ببندار ، وقد تكرر ذكره . الثاني : أبو بكر الحنفي واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد . الثالث : أفلح بن حميد ، بضم الحاء : ابن نافع الأنصاري ، مر في : باب هل يدخل الجنب يده . الرابع : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . الخامس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع في موضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن الاثنين الأولين بصريان والاثنين الآخرين مدنيان . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم ، وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري . ذكر معناه : قوله : ( وحرم الحج ) ، بضم الحاء المهملة وضم الراء ، ويروى بضم الحاء وفتح الراء ، فالمعنى على الأول : أزمنة الحج وأمكنته وحالاته ، وعلى الثاني : محرمات الحج وممنوعاته لأنه جمع حرمة . فإن قلت : كان مقتضى التركيب أن يقال : أشهر الحج ولياليه وحرمه ، بالإضمار في الآخرين . قلت : بلى ، د ولكن لما قصد بذلك التعظيم له والتفخيم ذكر بالظاهر موضع المضمر . قوله : ( بسرف ) ، بفتح السين المهملة وكسر الراء وفي آخره فاء . وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث لأنه اسم بقعة قريبة من مكة ، وأول حدودها . قوله : ( فخرج ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من قبته التي ضربت له إلى أصحابه . قوله : ( فليفعل ) أي : فليفعل العمرة ، وهذا يدل على أن الأمر بذلك لمن كانوا مفردين بالحج ، لأنه إنما أمر بالفسخ لمن أفرد لا لمن قرن ، ولا لمن أهلَّ بعمرة ، فأمرهم بذلك ليتمتعوا بالعمرة إلى الحج ، فعلم من ذلك أن الأمر بالفسخ كان بسرف ، وإنما أرادت فسخ الحج فمنعت من ذلك ، وقال عياض : والذي تدل عليه النصوص من أحاديث الصحيحين وغيرهما إنما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد إحرامهم بالحج ، ويحتمل أنه كرر الأمر بذلك في الموضعين ، وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بالفسخ إلى العمرة . قوله : ( فلا ) أي : فلا يفعل . قوله : ( فالآخذ بها ) ، مرفوع على أنه مبتدأ و ( التارك ) عطف عليه وخبره هو قوله : ( من أصحابه ) ويجوز أن يكون مرفوعا بتقدير